هذا الفيديو لا يصوّر "ظاهرة" سقوط أسماك من السماء بل هو مصوّر في سياقات مختلفة

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2022

تداولت صفحات وحسابات على موقع فيسبوك فيديو مؤلّفاً من مقاطع عدّة قيل إنها توثّق "السماء تمطر أسماكاً" في الهند، وهي ظاهرة محيّرة يتردّد الحديث عن وقوعها في أكثر من منطقة في العالم ويُرجّح أن يكون سببها أعاصير تقذف حيوانات صغيرة إلى السماء فتقع على الأرض. لكن هذه المقاطع المصوّرة منشورة في أوقات سابقة في سياقات مختلفة.

في المقطع الأول من الفيديو، تظهر أسماك تهبط من السماء وترتطم بالأرض، وفي المقطعين الثاني والثالث عدد من الأشخاص يجمعون أسماكاً من شارع أو ساحة.

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 15 كانون الاول/ديسمبر 2021 من موقع فيسبوك

وجاء في التعليقات المرافقة "أمطرت السماء في مومباي".

معتقدات

يقول سكان في بعض مناطق العالم إن السماء تمطر أسماكاً في بعض الأحيان.

وبحسب سكان مدينة يورو في هندوراس مثلاً، تمطر السماء أسماكاً منذ سنوات طوال.

ومن التفسيرات المطروحة في هذا السياق أن الأعاصير تحمل الأسماك وحيوانات أخرى صغيرة إلى السماء، ثم تسقط أرضاً.

وتذهب تفسيرات أخرى إلى أن الأسماك هذه لا تسقط من السماء، بل إن ماء المطر الغزير يُخرجها من الجداول والأنهار، ثم يتركها على الأرض حين ينحسر، فيعثر عليها السكان في شوارعهم بعد انقضاء العاصفة.

ويؤيّد الفرضية الثانية ما يقوله سكان مناطق شهدت هذه الظاهرة، وهو أن السمك يُعثر عليه على الأرض بعد العاصفة، ولا يشاهده أحد يسقط من السماء، إذ إن الطقس العاصف يحبس الناس في بيوتهم.

حقيقة الفيديو

ومهما يكن، فإن الفيديو المتداول لا يصوّر هذه الظاهرة.

فالمقطع الأول منه، الذي يُظهر أسماكاً تسقط من السماء، هو مقطع تعريفيّ بوثائقيّ عن هذه الظاهرة صدر قبل سنوات.

أما المقطع الثاني، ويُظهر فيه رجال يجمعون أسماكاً من شارع، فقد أرشد التفتيش عنه على محرّكات البحث إلى نسخة أطول على موقع يوتيوب تحمل الادعاء نفسه باللغة الإنكليزية.

لكن صحافيي مكتب وكالة فرانس برس في نيودلهي لاحظوا أن شخصاً في الثانية العاشرة بعد الدقيقة الأولى يُسمع وهو يقول "ثقب في العجلة"، ما يرجّح أن تكون الأسماك المبعثرة على الأرض سقطت من شاحنة.

ولم تنقل وسائل الإعلام الهنديّة شيئاً عن ذاك الحادث الذي يبدو أنه وقع في العام 2013، لكن صحافيي فرانس برس تمكنوا من تحديد مكانه، وهو في ولاية ماهاراشترا، إذ إن اللغة المسموعة في الفيديو هي المحكيّة هناك، كما أن لوحات السيارات تشير إلى الأمر نفسه أيضاً.

أما الفيديو الثالث، فقد تعرّف عليه صحافيو فرانس برس، وهو يصوّر في الحقيقة حادثاً وقع في ولاية أوتار براديش الشماليّة في العام 2017.

وبحسب ما نقلت وسائل إعلام محليّة حينها، أوشكت شاحنة محمّلة بالسمك أن تصطدم بحافلة مدرسة في السادس من نيسان/إبريل من ذاك العام، وأسفر ذلك عن سقوط الحمولة على الأرض.