هذه الصورة لا تُظهر ضحايا "مجزرة كوب كوب" في تشاد عام 1917 بل ضحايا زلزال في اليابان عام 1923

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2022

ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربيّة صورة قيل إنها تُظهر ضحايا قتلوا على يد القوات الفرنسيّة في تشاد عام 1917. صحيح أن عشرات أو مئات من التشاديين - بحسب التقديرات المختلفة - قتلوا آنذاك على يد الاستعمار الفرنسي في ما عُرف باسم مذبحة "كوب كوب"، لكن هذه الصورة تحديداً لا علاقة لها بذلك، بل هي تُظهر ضحايا زلزال ضرب اليابان عام 1923.

تُظهر الصورة ما يبدو أنها جثث ملقاة على الأرض، ولا تتيح نوعية هذه الصورة بالأبيض والأسود والتي تبدو قديمة جداً التدقيق في تفاصيلها.

وأرفقت الصورة بمنشورات عن "مجزرة كوب كوب" بما يوحي بأن الصورة تُظهر ضحاياها، فيما ادّعت منشورات صراحة أن "الصورة حقيقية".

وتتحدّث مصادر تاريخيّة عن مقتل ما بين العشرات والمئات من الأشخاص بالأسلحة البيضاء على يد القوات الفرنسيّة في مدينة أبشي كبرى مدن شرق تشاد، بعد خلاف مع القيادات المحليّة، في الخامس عشر من تشرين الثاني/نوفمبر من العام 1917.

وحصلت الصورة المتداولة في هذا السياق على آلاف التفاعلات على موقعي تويتر وفيسبوك، ونشرتها أيضاً مواقع إلكترونيّة عربيّة.

حقيقة الصورة

لكن الصورة لا علاقة لها بتلك الواقعة.

فقد أرشد التفتيش عنها على محرّكات البحث إلى مواقع متخصّصة وجامعية ذكرت أن الصورة تُظهر في الحقيقة ضحايا زلزال ضرب منطقة كانتو في جزيرة هونشو اليابانيّة.

وأسفر ذلك الزلزال الذي وقع في مطلع أيلول/سبتمبر من العام 1923 عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص وتسبّب بدمار هائل في العاصمة طوكيو.

وبحسب موقع "اليابان بالعربي"، أرخى هذا الزلزال الأقوى في طوكيو في العصر الحديث ظلاله على التخطيط المدني للعاصمة اليابانية فيما بعد، إذ "طرأ تحسن كبير على التكنولوجيا المقاومة للزلازل ونظم إدارة الكوارث الحضرية".

كما أن اليابانيين يحيون هذه الذكرى بتدريبات وأنشطة على حسن التصرّف في حال وقوع كوارث طبيعيّة.

وسبق أن وقع التباس لدى بعض المواقع المتخصّصة فنشرت الصورة أول الأمر على أنها تُظهر ضحايا القنبلة النووية الأميركية التي ألقيت على مدينة ناغازاكي اليابانيّة إبان الحرب العالمية الثانية. لكن هذه المواقع عادت وصحّحت المعلومة وأوضحت أن الصورة توثّق الدمار الذي أحدثه زلزال كانتو.