دمية على شكل ألبرت آينشتاين في مدريد في 5 كانون الثاني/يناير 2018 ( أف ب / غابريال بويز)

القصّة المتداولة عن طلب آينشتاين من سائقه أن يحلّ محلّه في شرح نظريّة النسبيّة العامّة لا أساس لها

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2023

تجوب مواقع التواصل الاجتماعي بلغات عدّة حول العالم قصّة مفادها أن عالم الفيزياء الأشهر في التاريخ ألبرت آينشتاين أوعز إلى سائقه أن يحّل محلّه في تقديم محاضرة جامعيّة عن نظرية النسبيّة العامّة بعدما ملّ من ترديدها. لكن هذه القصّة، وعلى غرار قصص كثيرة تجذب عشرات آلاف التفاعلات، لا أساس لها.

 جاء في هذا المنشور المتداول على آلاف الصفحات والحسابات بلغات عدّة منها العربيّة والفرنسية والإنكليزيّة أن آينشتاين أوعز إلى سائقه أن يحلّ محلّه في شرح نظريّة النسبيّة العامّة، التي أحدثت ثورة في تاريخ الفيزياء، لطلاب جامعيين، إذ سبق أن ردّدها عالم الفيزياء عشرات المرّات أمام طلّاب وعلماء على مسمع سائقه.

وتضيف القصّة المزعومة أن آينشتاين قعد في الصفوف الخلفيّة بين الحضور فيما تولّى السائق تقديم المحاضرة عن نظريّة النسبيّة.

صورة ملتقطة من الشاشة في 24 أيلول/سبتمبر 2021 من موقع فيسبوك

نظريّة النسبيّة العامّة

في العام 1915 أطلق آينشتاين نظريّته التي شكّلت ثورة في الفيزياء وما يتّصل بها من علوم.

ويُنظر إلى هذه النظريّة على أنها من الأكثر تعقيداً واستشرافاً في تاريخ العلوم، وممّا جاء فيها أن جاذبية المادّة تؤدّي إلى تشوّه في ما سُمّي "الزمكان" أي الكون بأبعاده الأربعة، الطول والعرض والعمق والزمان.

واعتباراً من العام 1919 وحتى الوقت الراهن، يواصل العلم تسجيل اكتشافات فلكيّة تؤيّد ما جاء في هذه النظرية، ولاسيما لجهة انحراف الضوء بسبب الجاذبيّة، أو لجهة وجود ما سمّاه آينشتاين "موجات الجاذبيّة"، وهي تردّدات كونيّة يفتح رصدها باب اكتشاف الأسرار الكبرى للكون.

لكن هل أوعز آينشتاين إلى سائقه بشرح النظرية مكانه؟

من حيث المبدأ، "من الصّعب إثبات أن أمراً ما لم يحدث". بهذه العبارة يستهلّ الكاتب تريفور ليبسكومب، الذي وضع كتاباً عن سيرة حياة آينشتيان، تعليقه لوكالة فرانس برس حول هذه المنشورات. لكن عدداً من العناصر الواردة فيها من شأنه أن يطعن في صحّتها.

ويقول الكاتب "لم تكن هذه القصّة متداولة من ذي قبل، وهي ظهرت فقط مع ظهور مواقع التواصل، ما يزيد من الشكوك حول صحّتها".

وبحسب الكاتب، فإن هذه القصّة ليست موجودة في أيّ من الكتب التي وثّقت حياة آينشتيان، على غرار كتاب "يوميات رحلات ألبرت آينشتاين" للكاتب زئيف روزنكرانز.

ويؤيّد هذا الكلام خوسيه مانيول سانشيز رون، صاحب كتاب "ألبرت آينشتاين: حياته وعمله وعالمه"، ويقول "لست على علم بهذه القصّة، ولست على علم أصلاً أن آينشتاين كان لديه سائق".

ويرجّح ليبسكومب أن يكون مصدر هذه القصّة المزعومة حكايات متخيّلة طريفة يتناقلها البعض على سبيل الفكاهة عن تولّي أينشتاين قيادة سيارته والطلب من سائقه أن يجلس في الخلف وعن مواقف تلت ذلك.