آثار أمويّة في قرطبة في الأندلس في جنوب إسبانيا في الثاني من تمو/يوليو 2018 ( AFP / CRISTINA QUICLER)

الرسالة المتداولة على أنها من ملك إنكلترا لأحد ملوك الأندلس مزوّرة

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2022

ظهرت على صفحات وحسابات عربيّة على مواقع التواصل في السنوات الماضية "وثيقة" قيل إنها رسالة من ملك إنكلترا إلى آخر ملوك الأمويّين في قرطبة هشام الثالث تتضمّن إقراراً بتفوّق العرب على الأوروبيين بالعلوم والتعليم. صحيح أن الوجود العربيّ والإسلاميّ في الأندلس شكّل مركز إشعاع ثقافيّ وحضاريّ في أوروبا والعالم، لكنّ هذه الوثيقة مزوّرة.

تتضمّن المنشورات، المتداولة منذ سنوات على مواقع التواصل الاجتماعي، صورة لما يبدو أنها وثيقة "من جورج الثاني ملك إنكلترا والغال والسويد والنروج" إلى "الخليفة ملك المسلمين في الأندلس هشام الثالث الجليل المقام".

وبعد عبارات التعظيم المنسوبة للملك الإنكليزيّ بحقّ هشام الثالث، والحديث عن "الرقيّ العظيم" في بلاد المسلمين مقابل "الجهل من الجهات الأربع" في بلد الملك الأوروبي، تنطوي الرسالة على طلب قبول عدد من بنات "أشراف الإنكليز" لتلقّي التعليم في الأندلس، مذيّلة بتوقيع "خادمكم المُطيع جورج الثاني ملك إنكلترا".

صورة ملتقطة من الشاشة في 26 أيلول/سبتمبر 2022 من موقع فيسبوك

وعادت هذه الرسالة إلى التداول على نطاقٍ واسع بعد وفاة الملكة إليزابيث الثانية في الثامن من أيلول/سبتمبر 2022.

أخطاء تاريخيّة فادحة

لكن الرسالة، التي صدّقها آلاف مستخدمي مواقع التواصل وشاركوها في صفحاتهم، تنطوي على أخطاء تاريخيّة فادحة.

فبحسب كتب التاريخ والتراث الإسلامي، كان هشام الثالث، أو هشام المعتدّ بالله، آخر ملوك قرطبة، وهو حَكمَ في القرن الرابع للهجرة، أي في مطالع القرن الحادي عشر للميلاد، أي قبل أكثر من سبعة قرون على تولّي الملك جورج الثاني حُكم بريطانيا في القرن الثامن عشر.

وبالتالي فإن أي مراسلة بين الطرفين ليست سوى من خيال مُختلقي هذه "الوثيقة".

"أخطاء تقنيّة"

من وجهة نظر "تقنيّة"، تشير الباحثة المتخصّصة في المخطوطات في "المعهد الألماني للأبحاث الشرقية" في بيروت عليا كرامي إلى عناصر تكشف زيف هذه الوثيقة، إضافة إلى استبعادها من حيث المبدأ أن "يبعث ملك إنكلترا رسالة باللغة العربيّة".

وتقول لوكالة فرانس برس "يُستبعد أن يكون هذا الخطّ عمره ألف سنة، ففي ذلك الزمن لم يكن خطّ المُحقّق أو الريحان بهذا الاتقان".

وتضيف "لم يكن الخطّ بهذا الإتقان في بغداد نفسها أو الأندلس، فكيف الحال بإنكلترا؟".

من جهة أخرى، تشير الباحثة والأستاذة الجامعيّة إلى أن "اللغة المُستخدمة في هذه الرسالة لا تشبه اللغة السائدة في وثائق ذاك الزمن". وتقول "هذه أقرب إلى لغة معاصرة".

وتخلص إلى أن عناصر هذه الوثيقة تقطع بأنّها "مزوّرة"، بمعزل عن مضمونها المتناقض هو أيضاً.