عالم آثار مصري يرمّم نقشاً من نقش هرم سقارة في القاهرة في الثامن من أيار/مايو 2014 ( أ ف ب / خالد دسوقي)

لحوم الدجاج على موائد الطعام ليست اختراعاً فرعونياً

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2022

ظهرت على حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربية منشورات تدّعي أن المصريين القدماء هم أول من ربّى الدجاج في العالم وجعله طعاماً على المائدة. لكن هذا الادّعاء غير صحيح وفقاً للخبراء.

جاء في المنشورات المتداولة على نطاق واسع على مواقع التواصل "العالم القديم لم يكن يعرف الدجاج، الدجاج موجود اليوم على كلّ مائدة في العالم بفضل تحوتموس الثالث".

وأضافت المنشورات أن تحوتموس الثالث، الذي حكم مصر في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، أحضر هذه الطيور من سوريا إلى مصر وحماها من الانقراض، ومنها انتشرت حول العالم.

صورة ملتقطة من الشاشة في 31 آب/أغسطس 2022 من موقع فيسبوك

لكن معظم ما جاء في هذا المنشور غير صحيح، وفقاً للخبراء والباحثين الذين استطلعت آراءهم وكالة فرانس برس.

شرق آسيا وليس مصر

وقال الباحث المتخصص في بيولوجيا التطوّر محمد سرور لوكالة فرانس برس "صحيح أن الدجاج وصل إلى مصر القديمة من سوريا، لكن المصريين لم يكونوا أول من أكل الدجاج في العالم، بل سبقتهم إلى ذلك شعوب أخرى".

وأضاف هذا الباحث المشرف على صفحة "ربّنا يطوّرنا كلّنا" المعنيّة بشرح مفاهيم التطوّر بلغة علميّة مبسّطة "الدجاج مُدجّن من البشر، بمعنى أنه لم يظهر على كوكب الأرض بسبب مسار تطوّر بيولوجي بآلية الانتخاب الطبيعي، وإنما ظهر حين قامت مجموعة بشريّة كانت متواجدة في ما يُعرف الآن بتايلاند، بتدجين نوع من الطيور من فصيلة دجاج الغابة الأحمر (..) ومنها انتقل تدجين الدجاج للعالم".

وبحسب الباحث "وصل تدجين الدجاج إلى الشرق الأوسط قبل أربعة آلاف سنة، وتحديداً إلى سوريا، ودخل مصر في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، ولكن بغرض مصارعة الديوك وليس الأكل. ولم يأكل المصريون لحم الدجاج سوى في عهد البطالمة في القرن الرابع قبل الميلاد".

 ولدى المصريين، لم يكن لحم الدجاج الأهمّ على المائدة، بل لحم البطّ الذي ما زال يحظى بمكانة كبيرة على المائدة المصريّة، وفقاً للباحث.

دجاج على آثار المصريين القدماء

يؤيّد أيمن محمد، الخبير بالآثار المصريّة القديمة، ما يقوله زميله الباحث في علوم التطوّر ويستعرض أدلّة أثريّة في هذا السياق.

ويقول لوكالة فرانس برس "يُظهر تتبّع الأدلة الأثرية المرتبطة بتدجين الدجاج في أماكن مختلفة من العالم مثل الصين وآسيا وأوروبا، أن دجاجة الغابة الحمراء تمّ تدجينها لأول مرة في جنوب شرق آسيا، ومنها إلى غرب آسيا، ثم دخلت الشرق الأوسط عبر بلاد فارس ومنها إلى بلاد ما بين النهرين وسوريا وفلسطين في حوالى الألف الثالث قبل الميلاد، ومنها دخلت إلى شرق إفريقيا عن طريق مصر أولًا ثم باقي إفريقيا".

ويشرح أن "تحوتموس الثالث عندما وصل بحملاته إلى سوريا وشاهد هناك الدجاج، كان متحمسًا لإضافته إلى حديقته الخاصة التي كانت تضم حيوانات وطيوراً، ومن هنا جاء الدجاج إلى مصر، وكان وقتها لا يستخدم كطعام". وذكر هذا الأمر في "الحوليات" الأثرية المصريّة.

وبخلاف ما ادّعته المنشورات من أن الدجاج لم يظهر على النقوش المصريّة القديمة، يقول خبير الآثار المصريّ أيمن محمد "عُثر على رسم لديك في كتابات على جدران تتضمن اسم سنوسرت الثالث من الأسرة الثانية والعشرين (1878-1840 قبل الميلاد)، كما ظهر الديك أيضًا بوضوح على قطعة من الحجر الجيري الملوّن عثر عليها أمام مقبرة توت عنخ آمون، وكذلك عُثر على وعاء فضي يصور ديكًا ودجاجتين في تل بسطة (مدينة مصرية قديمة) ويعود إلى أواخر الأسرة التاسعة عشرة أو أوائل الأسرة العشرين، وهناك نماذج أخرى".

وإذا كان المصريون فعلاً صنعوا حاضنات اصطناعية للدجاج لإنتاج كميات كبيرة من البيض مثل ما جاء في المنشورات، إلا أن الحديث عن أن المصريين كانوا أول من دجّن الدجاج وأدخلوا لحمه إلى المائدة، غير صحيح.